الشيخ عبد الله المامقاني ( العلامة الثاني )

53

مرآة الرشاد

الصبر كثيرة ، مذكورة في المفصلات .

--> - فنفخ فيه إبليس فصار قرحة واحدة من قرنه إلى قدمه ، فبقي في ذلك دهرا طويلا يحمد اللّه فيه ويشكره حتى وقع في بدنه الدود ، فكانت تخرج من بدنه فيردها فيقول لها : ارجعي إلى موضعك الذي خلقك اللّه منه ، ونتن حتى أخرجوه أهل القرية من القرية وألقوه في المزبلة خارج القرية ، وكانت امرأته رحمة بنت يوسف بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السّلام تتصدق من الناس وتأتيه بما تجده . قال : فلما طال عليه البلاء ورأى إبليس صبره اتى أصحابا لأيوب كانوا رهبانا في الجبال وقال لهم : مروا بنا إلى هذا العبد المبتلى فنسأله عن بليته ، فركبوا بغالا شهبا ، وجاءوا فلما دنوا منه نفرت بغالهم من نتن ريحه ، فنظر بعضهم إلى بعض ثم مشوا اليه ، وكان فيهم شاب حدث السن ، فقعدوا اليه ، فقالوا : يا أيوب لو أخبرتنا بذنبك لعل اللّه كان يمكننا [ ن خ يملكنا ] إذا سألناه ، وما نرى ابتلاك بهذا البلاء الذي لم يبتل به أحدا الا من امر كنت تستره ؟ فقال أيوب عليه السّلام : وعزة ربي انه ليعلم اني ما اكلت طعاما الا ويتيم أو ضعيف يأكل معي ، وما عرض لي أمران كلاهما طاعة لله الا واخذت بأشدهما على بدني . فقال الشاب : سوءة لكم عيرتم نبي اللّه حتى أظهر من عبادة ربه ما كان يسترها . فقال أيوب عليه السّلام : يا رب لو جلست مجلس الحكم منك لأدليت بحجتي . فبعث اللّه عز وجل غمامة فقالت : يا أيوب أدل بحجتك قد اقعدتك مقعد الحكم ، وها انا ذا قريب ولم أزل . قال : يا رب انك -